الشيخ السبحاني

33

الموجز في أصول الفقه

المبحث الثاني : اعتبار العلوّ والاستعلاء في صدق مادّة الأمر بمعنى الطلب اختلف الأصوليون في اعتبار العلو والاستعلاء في صدق الأمر بمعنى الطلب على أقوال : 1 . يعتبر في صدق مادة الأمر وجود العلوّ في الآمر دون الاستعلاء ، لكفاية صدور الطلب من العالي وإن كان مستخفضا لجناحه عند العقلاء ، وهو خيرة المحقّق الخراساني قدّس سرّه . 2 . يعتبر في صدق مادة الأمر كلا الأمرين ، فلا يعدّ كلام المولى مع عبده أمرا إذا كان على طريق الاستدعاء ، وهو خيرة السيد الإمام الخميني قدّس سرّه . 3 . يعتبر في صدق مادة الأمر أحد الأمرين : العلو أو الاستعلاء ، أمّا كفاية العلو فلما تقدّم في دليل القول الأوّل ، وأمّا كفاية الاستعلاء ، فلأنّه يصحّ تقبيح الطالب السافل المستعلي ، ممّن هو أعلى منه وتوبيخه بمثل « إنّك لم تأمرني ؟ » . 4 . لا يعتبر في صدق مادة الأمر واحد منهما ، وهو خيرة المحقّق البروجردي قدّس سرّه . الظاهر هو القول الثاني ، فإنّ لفظ الأمر في اللغة العربية معادل للفظ « فرمان » في اللغة الفارسية ، وهو يتضمن علوّ صاحبه ، ولذلك يذم إذا أمر ولم يكن عاليا . وأمّا اعتبار الاستعلاء فلعدم صدقه إذا كان بصورة الاستدعاء ، ويشهد له قول بريرة « 1 » لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « تأمرني يا رسول اللّه ؟ قال : إنّما أنا شافع » فلو كان

--> ( 1 ) . روى أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس : لما خيّرت بريرة ( بعد ما أعتقت وخيّرت بين البقاء مع زوجها أو الانفصال عنه ) رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته ، فكلّم العباس ليكلّم فيه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لبريرة انّه زوجك ، فقالت : تأمرني يا رسول اللّه ؟ قال : « إنّما أنا شافع » ، قال : فخيّرها فاختارت نفسها . ( مسند أحمد : 1 / 215 ) .